يرى تشانغبينغ تشاو، الرئيس التنفيذي السابق لمنصة Binance، أن باكستان تمتلك مقومات حقيقية تجعلها مرشحة للتحول إلى أحد أبرز مراكز العملات الرقمية في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة. جاء ذلك خلال حديثه مع بلال بن صعب، الرئيس التنفيذي لمجلس باكستان للعملات الرقمية، حيث أشار إلى سرعة اتخاذ القرار لدى القيادة، إلى جانب الطلب المتزايد من فئة الشباب المتمكنة تقنيا، باعتبارهما عنصرين حاسمين في هذا المسار.
بحسب تشاو، فإن السرعة والوضوح في السياسات يمثلان عاملا فاصلا في سباق الكريبتو العالمي، وهو ما يميز باكستان مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأكبر حجما التي لا تزال تتحرك ببطء في هذا المجال.
اندفاع سريع نحو تنظيم قطاع العملات الرقمية
شهدت باكستان خلال العام الماضي خطوات عملية لتقنين قطاع العملات الرقمية. فقد أنشأت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية، ما فتح الباب أمام منصات كبرى مثل Binance وHTX للعمل داخل السوق المحلي. إضافة إلى ذلك، بدأت الحكومة العمل على إنشاء احتياطي وطني من Bitcoin، في خطوة تعكس تحولا واضحا في النظرة الرسمية تجاه الأصول الرقمية.
كما تدرس السلطات استخدام ترميز الأصول الحقيقية كوسيلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز السيولة في الأسواق المحلية. وتأتي هذه التحركات رغم أن باكستان بدأت العام دون إطار قانوني شامل للعملات الرقمية، في وقت كانت فيه من بين الدول الأعلى عالميا في معدلات التبني خلال 2025.
ترميز الأصول بوابة لرأس المال العالمي
أبدى تشاو تفاؤلا خاصا بخطط باكستان المتعلقة بترميز الأصول المالية، معتبرا أن هذه الخطوة قد تتيح للمستثمرين الدوليين الوصول المباشر إلى الأسهم والأصول الباكستانية. هذا النهج قد يسهم في توجيه استثمارات عالمية مباشرة إلى الاقتصاد المحلي.
ويرى أن الدول التي تتحرك مبكرا في مجال ترميز الأسهم والأصول ستكون الأكثر استفادة، لأنها تضع المعايير وتستقطب السيولة قبل دخول المنافسين. في هذا السياق، وقعت باكستان بالفعل مذكرة تفاهم مع Binance لدراسة ترميز مليارات الدولارات من السندات الحكومية واحتياطيات السلع.
فرص البلوكشين أمام رواد الأعمال الشباب
لم يقتصر حديث تشاو على الإصلاحات الكبرى، بل سلط الضوء أيضا على الفرص التي يتيحها قطاع البلوكشين للأفراد والشركات الناشئة. وأوضح أن قطاعات مثل البنوك التقليدية أو الذكاء الاصطناعي تتطلب رؤوس أموال ضخمة وبنية تحتية معقدة، ما يجعل دخولها صعبا أمام الشباب.
في المقابل، تعتمد مشاريع البلوكشين على بيئة افتراضية وتكاليف أقل، ما يخفف حواجز الدخول ويجعلها أكثر جاذبية لرواد الأعمال الجدد. واعتبر تشاو أن سوق العملات الرقمية من أكثر البيئات انفتاحا على الابتكار، مع التأكيد على أهمية التعليم والدعم المؤسسي لبناء منظومة مستدامة.
التعليم والبنية التحتية عنصران حاسمان
رغم التفاؤل، شدد تشاو على أن النجاح طويل الأمد لا يعتمد على التنظيم وحده. وأكد ضرورة تطوير البرامج الجامعية ومبادرات التدريب المتخصصة لتحويل الزخم الحالي إلى نمو اقتصادي مستدام.
إذا ترافقت هذه العناصر مع استمرار الوتيرة الحالية، يرى تشاو أن باكستان قد تبرز كلاعب عالمي مؤثر في قطاع العملات الرقمية بحلول عام 2030، لتقدم نموذجا يحتذى به للأسواق الناشئة الساعية للمنافسة في اقتصاد الأصول الرقمية.




