تشير أغلب التوقعات الحالية إلى أن عام 2026 قد يكون عاما مفصليا لعملة Bitcoin، لكن بنبرة تفاؤل محسوبة أكثر من الدورات السابقة. فبعد عام اتسم بتدفقات مؤسسية غير مسبوقة عبر صناديق ETF وتغيرات واضحة في المشهد الاقتصادي الكلي، اتجهت غالبية التقديرات إلى نطاق سعري أقرب إلى 150 ألف دولار بدلا من السيناريوهات المفرطة في التفاؤل.
تحول لافت في توقعات المؤسسات المالية
كانت Standard Chartered من أكثر الجهات تفاؤلا سابقا، لكنها خفضت توقعها لسعر Bitcoin في 2026 من 300 ألف دولار إلى 150 ألف دولار. وأرجعت ذلك إلى تباطؤ اعتماد الشركات الكبرى لـ Bitcoin كأصل خزينة، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على تدفقات ETF بدلا من الشراء المباشر طويل الأجل.
محللو Bernstein يتفقون مع هدف 150 ألف دولار بنهاية 2026، لكنهم أكثر تفاؤلا على المدى الأبعد، إذ يتوقعون وصول السعر إلى 200 ألف دولار في أواخر 2027. ويرون أن Bitcoin لم تعد تخضع بشكل صارم لدورة الأربع سنوات التقليدية، بل تتجه نحو مسار نمو مؤسسي أكثر استقرارا.
حتى أبرز المدافعين عن Bitcoin باتوا يلتقون عند هذا النطاق السعري. مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة MicroStrategy، يتوقع وصول السعر إلى 150 ألف دولار مع دخول 2026. ويستند في ذلك إلى فرضية أن تقلب Bitcoin ينخفض تدريجيا مع نضوج الأصل، وهي رؤية لا تزال محل جدل بين المتداولين التقليديين.
توقعات شديدة التفاؤل مقابل سيناريوهات محافظة
في المقابل، لا يزال هناك من يراهن على مستويات أعلى بكثير. ترى Fundstrat أن السعر قد يصل إلى نطاق يتراوح بين 200 ألف و250 ألف دولار، بينما يعتقد تشارلز هوسكينسون، مؤسس Cardano، أن Bitcoin قد تبلغ 250 ألف دولار في 2026، مستندا إلى المعروض المحدود واستمرار التبني المؤسسي والشركات الكبرى.
على الجانب الآخر، تتبنى بعض مكاتب وول ستريت نهجا أكثر تحفظا، مع تقديرات تتراوح بين 110 آلاف و135 ألف دولار. كما يرى جوريان تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في Fidelity، أن 2026 قد يكون عاما تصحيحيا ضمن دورة الأربع سنوات، مع نطاق دعم محتمل بين 65 ألف و75 ألف دولار خلال فترات التماسك.
ماذا تقول البيانات الفعلية
تشير بيانات Polymarket إلى أن المتداولين يسعرون احتمالا بنحو 40% لوصول Bitcoin إلى ما فوق 130 ألف دولار في 2026، بينما تنخفض احتمالات الوصول إلى 150 ألف دولار إلى نحو 27%. هذه الأرقام تعكس سوقا ترى أن الاختراق الكبير ممكن، لكنه ليس السيناريو الأساسي.
من الناحية الفنية، من المتوقع أن يرتفع المتوسط المتحرك لـ 200 أسبوع، والذي يعد تاريخيا أرضية الدورة السعرية، إلى قرابة 72 ألف دولار بحلول الربع الأول من 2026. هذا يعني أن أقصى تراجع محتمل قد لا يتجاوز 25% من مستويات نهاية 2025، وهو مستوى أقل حدة مقارنة بالدورات السابقة.
في الوقت ذاته، يسجل مؤشر MVRV Z-Score مستوى 2.4، وهو ضمن النطاق الصحي تاريخيا. عادة لا تصل الأسواق إلى قممها إلا عندما يتجاوز هذا المؤشر مستوى 7.0، ما يشير إلى أن حتى سعر 150 ألف دولار قد لا يمثل نهاية الدورة، ويترك المجال مفتوحا أمام سيناريوهات أكثر تفاؤلا.
الخلاصة
تجمع البيانات والتحليلات على أن عام 2026 سيكون اختبارا حقيقيا لمسار Bitcoin. إما أن يؤكد السوق انتقاله من نموذج دورات التنصيف التقليدية إلى نموذج تقوده التدفقات المؤسسية، أو يعيد اختبار مستويات دعم محافظة في حال تراجع زخم ETF. في حال تسجيل قمة تاريخية جديدة خلال النصف الأول من العام، قد نشهد صعودا تدريجيا مدعوما بشراء الشركات. أما إذا بقيت التدفقات محدودة، فقد يصبح نطاق 110 آلاف دولار هو ساحة الصراع الرئيسية طوال العام.




