يشهد سوق العملات الرقمية اليوم حدثا مهما مع انتهاء عقود خيارات لبيتكوين وإيثريوم بقيمة تقارب 8.7 مليار دولار في 27 فبراير، ما يجعله من أكبر تواريخ التسوية في سوق المشتقات هذا العام.
هذا الحجم الضخم من العقود المنتهية قد يدفع الأسعار إلى تحركات حادة قصيرة الأجل، في وقت يعاني فيه السوق بالفعل من ضغوط بيعية واضحة خلال الأسابيع الماضية.
تفاصيل انتهاء عقود الخيارات
تستحوذ بيتكوين على الحصة الأكبر من هذه العقود، بقيمة تتراوح بين 7.7 و7.9 مليار دولار موزعة على أكثر من 114 ألف عقد. في المقابل، تبلغ قيمة عقود إيثريوم المنتهية ما بين 960 و975 مليون دولار عبر نحو 480 ألف عقد.
تمثل هذه العقود حوالي 20% من إجمالي الفائدة المفتوحة في سوق خيارات العملات الرقمية الرئيسية، وهو ما يمنحها القدرة على التأثير الفعلي في حركة الأسعار.
يراقب المتداولون عن كثب ما يعرف بسعر “أقصى ألم” أو Max Pain، وهو المستوى السعري الذي تنتهي عنده أكبر نسبة من العقود دون قيمة. تشير التقديرات إلى أن سعر أقصى ألم لبيتكوين يقارب 75 ألف دولار، بينما يبلغ لإيثريوم نحو 2200 دولار.
في الوقت الحالي، تتداول بيتكوين قرب 66,500 دولار، بينما تتحرك إيثريوم حول 2000 دولار، أي دون مستويات أقصى ألم. هذا الفارق قد يخلق ضغوطا صعودية مؤقتة مع قيام صناع السوق بتعديل مراكزهم التحوطية.
لماذا تسبب انتهاء الخيارات تقلبات حادة
عند اقتراب تاريخ انتهاء العقود، يضطر المتداولون إلى إغلاق مراكزهم أو تسويتها أو ترحيلها إلى تواريخ لاحقة. هذه العمليات تؤدي غالبا إلى موجات شراء أو بيع مفاجئة، خاصة عندما يعيد مزودو السيولة موازنة محافظهم.
تاريخيا، ترافقت تواريخ انتهاء عقود الخيارات الكبرى مع ارتفاع في أحجام التداول وتحركات سعرية سريعة، لا سيما عندما تكون الأسعار بعيدة عن مستوى أقصى ألم.
بيتكوين وإيثريوم تحت الضغط مؤخرا
يأتي هذا الحدث في وقت حساس، إذ تراجعت بيتكوين بنحو 26% خلال آخر 30 يوما، بينما خسرت إيثريوم حوالي 35% من قيمتها خلال الفترة نفسها.
كما يبرز هذا الحدث مدى تأثير سوق المشتقات في توجيه حركة السوق الفوري. وتعد منصة Deribit اللاعب الأكبر في سوق خيارات بيتكوين وإيثريوم، إذ تستحوذ على أكثر من 80% من الحصة السوقية، وتحمل غالبية هذه العقود.
ويشير بعض مسؤولي المنصة إلى أن انتهاء نسبة كبيرة من الفائدة المفتوحة “داخل نطاق الربحية” غالبا ما يرتبط بزيادة حادة في التقلبات نتيجة إغلاق المراكز أو إعادة تدويرها.
ماذا يعني ذلك لحركة السوق
مع تداول الأسعار دون مستويات أقصى ألم، قد نشهد محاولات للاقتراب منها خلال الساعات المقبلة. إلا أن استمرار ضعف الزخم العام قد يحد من أي صعود قوي.
بشكل عام، يمثل انتهاء عقود خيارات بقيمة 8.7 مليار دولار نقطة تحول قصيرة الأجل في السوق، وقد تحدد الساعات القادمة ما إذا كانت التقلبات ستقود إلى ارتداد مؤقت أم استمرار في الاتجاه الحالي.




