تصاعدت التوترات بين باكستان وأفغانستان بعد تنفيذ القوات الباكستانية ضربات جوية استهدفت مواقع في كابول، ما دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى وصف الوضع بأنه “حرب مفتوحة”. وتعهدت الحكومة الأفغانية بالرد، الأمر الذي أثار مخاوف من تحول المواجهة إلى صراع واسع قد ينعكس على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
قوى دولية عدة، من بينها روسيا وإيران والأمم المتحدة، دعت إلى ضبط النفس، محذرة من تأثير أي تصعيد عسكري على الأسواق العالمية التي تعاني بالفعل من تقلبات متزايدة.
رد فعل سوق العملات الرقمية الأولي
عادة ما تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى تقلبات في الأسواق المالية، خاصة في الأصول عالية المخاطر. ومع بداية الأحداث، تراجعت العملات الرقمية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، في نمط يتكرر خلال فترات عدم اليقين.
انخفضت بيتكوين بنسبة 5.85% بعد أن كانت قد اخترقت مستوى 70 ألف دولار لأول مرة خلال عشرة أيام، قبل أن تتراجع إلى حدود 66,063 دولار، ما يعكس تحولا سريعا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
كما سجلت العملات الكبرى الأخرى تراجعات ملحوظة. هبطت إيثريوم بنسبة 8.6% بعد أن لامست 2,148 دولارا لتتداول قرب 1,983 دولار. وتراجعت XRP بنسبة 7.5% إلى 1.3830 دولار. كذلك شهدت سولانا وكاردانو تقلبات مماثلة مع اتساع موجة البيع.
بشكل عام، انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية بنحو 3%، في إشارة إلى خروج جزء من السيولة من الأصول عالية المخاطر.
ماذا تقول الأنماط التاريخية
تاريخيا، تتفاعل بيتكوين مع اندلاع الحروب كأصل عالي التقلب أكثر من كونها “ذهبا رقميا”. فعقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، تراجعت بيتكوين بشكل حاد قبل أن تستقر لاحقا. كما تكرر نمط مشابه خلال توترات الشرق الأوسط في 2023 و2024.
في المدى القصير، تميل الأسواق إلى العزوف عن المخاطرة، ما يؤدي إلى بيع العملات الرقمية. إلا أن الصورة قد تختلف على المدى المتوسط والطويل، إذ تلجأ بعض الدول أو الأفراد إلى الأصول الرقمية كوسيلة لتجاوز القيود المالية أو تحويل الأموال عبر الحدود.
خلال النزاع الروسي الأوكراني، جمعت أوكرانيا أكثر من 100 مليون دولار من التبرعات بالعملات الرقمية، بينما استخدم بعض الروس العملات المستقرة لتجاوز قيود رأس المال.
هل يستمر الضغط على العملات الرقمية
يعتمد المسار المقبل على حجم التصعيد العسكري ومدته. في حال اتساع نطاق الصراع، قد يستمر الضغط البيعي نتيجة تراجع شهية المخاطرة عالميا. أما إذا تم احتواء الأزمة سريعا، فقد تعود السيولة إلى السوق تدريجيا.
بوجه عام، تؤكد الأحداث الأخيرة حساسية سوق العملات الرقمية تجاه التطورات الجيوسياسية، خاصة عندما ترتبط بمناطق استراتيجية ذات تأثير على الطاقة والتجارة العالمية.




